23 أغسطس، 2012

حديث ما قبل النّوم ، أوّل مرة !




منذ بضعة أيامٍ أجد وقت النّوم أكثر الأوقات ألمًا ، حين أضع رأسي على الوسادة تتراكب الأشياء وتتدافع أمامي إليها ، أجدُ حينها النوم أصعب من كلّ شيء يُمارس في الحياة .

النوم ؛ أصبح من الواضح أنّه ليس أسهل من أيّ شيء .

أذكُر أنّي في أعظم ما حدث لي بالحياة من مواقف ، في الحزن العميق الكثير كنت أهربُ في النّوم ، كنت أهرب من كل الأشخاص والأشياء والأحداث .

أنا اليوم أهربُ من النّوم في كل شيء ، ساعة النّوم أصبحت ساعة العتاب والألم والحساب على كلّ ما سبق والتفكير في كلّ ما سيأتي بعد النّوم وبعد الغد وبعد كلّ حدث . 

رُبما كنت أهرب في النّوم حين أحصل على درجة أقل من النهائية بنصف درجة !
رُبّما كنت أهرب حين تحدث مشاكسة بيني وبيني صديقتي ، أو أنّي كنت أهرب حين أشعر أنّي لا أستطيع إنجاز ما أردته !
رُبما هربت في النوم ثلاثة أيامٍ حين حصلت على مجموعٍ اعتقدت أنّه لا يُناسبني في الثانوية العامة ، ورُبما يومًا هربت في النّوم لأنّ وزني ازداد خمسة كيلوات !
رُبما هربت حين فارقت جزءًا كان منّي ، نمت أيامًا متتالية ، وبكيت حتّى في النّوم ، بكيت كثيرًا ويعلم أحد أو لا يعلم ، لم يكن يهمّ مادمت أجدُ شيئًا أهرب إليه .


أنا اليوم لا أعرف حتى مما أهرب ولم وإلى أيّ شيءٍ أو مكانٍ أو شخصِ سأهرب ، لا أفهم تمامًا ما يحدُث ولا أعلمُ تمامًا ما الذي سأراه بعد نهاية العالم بداخلي !

أنا الشاردة الذهن ، المغيّبة عن العالم ، أنا الصارخة الباكية الحادة الرقيقة الصغيرة الكبيرة الظالمة والمظلومة لا أعلم إلى أين ستنتهي بي كلّ هذه الأشياء ومتى ينتهي كلّ هذا العبث حولي .

حاولت النّوم كثيرًا لكن كل ما راودني هو صديقتي المغيّبة وصديقي الذي لم يعد صديقي وحبيبي الذي لم يعد حبيبي وصديقتي التي لم أعد أريد رؤيتها ، كلّ ما واجهني ظلمي لشخصٍ كان يستحق الظلم ، وظلمه لي حين استحققت الظلم وحين لم أستحقه .

 كلّ ما رأيته أشباح أعوامٍ مضت في سكينة تلمع من مسافات في ابتسامة خافتة الضوء دون ما تُرى كلّ الطّعنات التي واراها جلدٌ بشريّ وبعض الإيماءات الصمّاء في وجه فتاةٍ بتجاعيد ملتوية ملوّنة بمقياس حُزنٍ لم تعد تعرف تمامًا تاريخ بدئه .


صاحبة تلك الدموع 
ليلة كان القمر هلالًا
23/8/2012