31 يوليو، 2012

قد كانت تلك ليلة لا تُنسى ، أنا أمتلأُ فرحة حين أتذكّر إيتسامة أعيننا ، إبتسامة عينيك جميلة جدًا .

منذ شهور - رُبما أصبحت أعوامًا - لم أشعر بفرحة كهذه .

أنا يا عُمَر أُحبّك كثيرًا ولتكن بجواري كلّ العُمر ، ولتكن دموعي كلّها بين يديك بعد هذا اليوم ، أعلم أنّك ستغضب حين تقرأُ دموعي لكن أنا مؤمنة تمامًا بأن وجع الحياة وحده كفيلٌ بكلّ الدموع ، وجع الحياة ذاتها ، مؤلم جدًا أن نحيا يا عُمَر .

أنا إن كنت أحببت رجلًا ثلاث أعوامٍ دون أن يستحق ، فسأُحبّك أعوامًا قادمة ، أعلم أنّ معرفتك بهذا يؤلمك كثيرًا وكلما نظرت بعينيّ تذكّرت آخر رسائلي لكن ما من حبٍ ينتهي بين يومٍ وليلة ، أحببت أن أُنهيه كما يجب أن أُنهي حبًا يليق بي ، ما من حبٍ حقيقي ينتهي هكذا .

أعدُك ألا ينتهي حُبّنا أبدًا ، أنا كنت صغيرة حين تخلّيت عن حُبّي الأول ،  تخلّيت عن جزءٍ منّي لكنّي استطعت إستعادتي وسأُفني حيواتٍ قادمة في حبّك وحدك .

أتذكُر دموعي حين رأيتُك للمرة الأولى ولم تكن تعرفُ منّي سوى كلماتٍ رُبما مبعثرة تمامًا في رثاء رجلٍ آخر ؟ هذه آخر دموع النّدم على ما مضى ، أنا لست نادمة على كلّ ما مر بي من آلامِ ومواقف ، أنا فقط نادمة على الحُبّ الذي كان من السّهل جدًا جعله رمادًا .

أعرف أنّك بجواري اليوم وغدًا ، ولكن لتنظُر بعينيّ دون غضب حين أقول لك : حاول أن تتعرّف إليّ جيّدًا كي تتذكّرني جيدًا ساعة الفراق فلا تعودُ لتتسبب بجُرحٍ أعمق من جُرح خسران هذا الحب .

إنتظرتك حين كنت لا أعرفك ، لكنّي لا أعدُك أن أنتظر بعد الفراق .

19 يوليو، 2012

خاتمة الرسائل

انتهت الرسائل وقد كنت طلبت منك أن تكتب ولم تكتب ، افتقدت ما كنت تكتب ، كنت أراك في السطور واضحًا أكثر ، أنت في الحقيقة - المُرة جدًا - لا تعرف مدى معرفتي بك .

لم يَعُد هناك مجال لأكتب لك أكثر ، فكل العلاقات بيننا ستنقطع تمامًا - وإن كانت مقطوعة - فالأرواح لن تعود لتلتقي ، فقد انتهى كلّ شيء ، قد وجدت روحي مسكنًا في روحٍ أخرى !

أكتب اليوم وأنا أبتسم جدًا دون بكاءٍ ودون أدنى حُزن ، سوى غصة لاعترافي الأخير المجنون ، رُبما ما فهمته أنت كثيرًا لكنني أفهمه وهذا يكفيني ، رُبما إن خرجت من أوهام تفكيرك ستكتشف حقيقة كل شيء .

أنا اليوم أُصفح عن كلّ شيء سوى من كانت صديقتي ، فما يحدث بينكما مُحزن جدًا ، أنتما مسكينان جدًا .

أنا لا أُقدم النصائح ، أنا فقط أصف ما يراه الجميع دون ما تراه أنت .

أنا نادمة جدًا على نفسي التي ضاعت هباءًا ، لكن على الأقل كتبت رسائل ستُنشر في كتابٍ ، وأتمنى جدًا لو جُمعت رسائلنا بكتابٍ موحّد لكنّه يُشبه المُستحيل الآن .

أشكر الله على روحٍ قد أحبّت ما أُبغضه بنفسي قبل ما أُحبّه ، أحمد الله الذي يُجبر الخواطر .

هذه السطور لم أكتبها لأيّ شيء سوى أنّي أُريد إكمال الرسائل لا أكثر لأُنهي صفحات الكتاب .

17 يوليو، 2012

ليلة البداية





هو ؛ يرتدي بذلته السوداء ، يضبط ربطة عنقه  ، يجذبه الشوق جذبًا ؛ ينتهي به الحنين لأقصى ما يعرف ، لحد لم بعرفه مع شيء أو شخص قبل أن يعرفها ، يتعطّر بربكة لحدٍ ما لأنّه لم يعُد يحتمل نداء الحُبّ .

هي ؛ مجنونة كعادتها في ارتداء ملابسها التي لا تهتمّ لها كثيرًا ، ورُغمًا عنها هي جميلة وأنيقة - رُبما بالفطرة - تنتظره في خجلٍ وقلقٍ نوعًا ما ، فقد أعطته موافقتها على الارتباط به وقد كانت خجلة حدّ أنّها كانت تُحدّثه عن قرارها وتُلحق كلمة "عادي" مع كلّ جملة .

هو ؛ كان سعيدًا جدًا لأنّه سيَحضر أوّل حفلٍ معها وهي تفتح قلبها دون حواجز ، سيكون أول حفلٍ يحضرانه معًا وقد قررت من يُحبّ أن تخوض معه تجربة الحُبّ ، سيحضر حفل تخرجها ، سيكون بجوارها في حفل حُلمها ، يسير بسرعة وفرحة دون وعيٍ بالحياة مؤقت حتى يصل عند الباب ، يتصل بها ...


هي ؛ تستلم زيّ الحفل ، ستُنهي آخر خطوات اليأس - رُبما هي فتاة معقدة لحدٍ كبير لكنّه يُحبّها كما هي بل ويُحبّها لكلّ ما يختلف فيها أكثر مما يراه الآخرون ميزات - تنتظره بارتباكٍ كبير ، فقد اتخذت قرارًا كان مفاجئًا حتى لها وقد أحبّت أن يكون هو بجوارها دون مبررٍ رُبما أو بمبرراتٍ كثيرة ، تفقد الـ "تشابوه" وتحزن كثيرًا لأنّها لم تلتقط صورة واحدة وهي ترتديه ، تحزن بضع دقائق ترى فيها أنّ الدنيا ما تركت لها حتى فرحة هذا اليوم ، وسط حُزنها يأتيها اتصال تلتقط هاتفها وتُجيب ...


هما ؛ معًا عند الباب ، تُعطيه الدعوة وتشرح له سبب حًزنها بعد أن سألها ، هي كانت قد نسيت حُزنها عندما رأته وسيمًا في بذلته التي راقت لها كثيرًا ، لم تعلم سببًا لفرحها أو أنّ مزاجها المتقلب اعتدل حين رأته ، وسارت بجواره في بهجة خفية ، رُبما حتى عن نفسها .


هما ؛ يتمازحان في رضا ، يدخل بجوارها في الصورة وهي تأمره بسلطةٍ عفويّة أن لا يدخل بصور تخرّجها ، لكنّها لم تكن تعني ما تطلبه ، كانت سعيدة لأنّ الاحتفال جمعهما بأحلامٍ مُختلفة بعد قرارها المفاجيء .


يبدأُ حفل الغناء بعد حفل التكريم ، تروق لها الموسيقى وتدخُل في دوارٍ حتى دخلت بصراعها الداخليّ المعتاد ، يسألها عن الحُزن الذي اختطفها فجأة فتُجيب أنّه لا شيء ، هو بالفعل اللاشيء الذي يتدارك دواخلها دون إرادة منها !


هي ؛ أرادت الإندماج مع من يصرخون ويصفقون ويرقصون رُبما ، رُبما خرج منها صراعها أو خرجت منه !

هو يعترض إلى حدٍ ما بعينيه فقط ، أمّا ما كان يبدو لها أنّها حريتها ، رُبما شعر بالغيرة بعض الشيء لكنّها تجاهلت هذا هذه المرة فقط لأنّها كانت بحاجة لأن تصرخ .


تندمج بملابسها التي لا تُشبه كل الفتيات اللاتي يُحطن بها ، ترتدي فستانًا بلون السماء - رُغم أنّ هذا اللون يؤلمها - ووشاحًا طويلًا ن هي كانت راضية تمامًا عن كلّ ما تفعله مع ملابسها هذه ، لم تشعر بالتناقض إطلاقًا ، وأحبّت أنّ "هو" أعطاها هذه الحُريّة لتصرخ ، تصفق بحدة ورُبما تتمايل يمينًا ويسارًا ؛ فالموسيقى تجعل روحها ترقص وتبكي في آنٍ واحد .


خرجت بعض طاقاتها الغاضبة ، وتذهب لتجلس بجواره بطبيعتها المرحة ، يُبدي اعتراضه لكنّها لم تتطرّق للنقاش كثيرًا ، وتطلب أن تذهب للبيت .


يذهبا ويتركا الحفل ، ليخرجا للواقع بروحٍ قد ملّت الحُزن في محاولة لعشق الحياة .

12 يوليو، 2012

رسائل إلى ذاتي الأخرى : الرسالة الخامسة

أعلم أنّ رسالتي السابقة كان عتابها لاذعًا لكنّها حقائق مهما اجتهدت في تزيينها وتلوينها طوال الوقت ، تظهر لي بوجهٍ خبيث يؤلمني .

وأنا اليوم وقد رماني القدَر اليوم لأكون بصالة الإنتظار بهذا المطار الذي نتراود عليه دون أن نلتقي به أو خارجه .شعرت أنّي أُريد التحدّث إليك رُغم أنّ ليلتي السابقة كانت أسوأ من كل ليلة في بُعدك وعشقي وكرهي العشقي لك .

 روحي مبعثرة بصالات الإنتظار ، تلك الأماكن التي نتراود عليها دون أن نلتقي تمامًا . المطارات تُشعرني بالحنين واللهفة والشوق وتُشعرني أكثر بالكُره لكلّ ما سأتركه على الأرض الآن .

تذكّرت تلك الليلة التي عصفت بقلبي ، تلك الليلة التي عدت فيها تلك التي تُحب دون أن ترى أو تفكّر ، عدت في تلك الليلة تلك الطفلة التي تمسكّت بأطراف أصابعك ، تمسكت بآخر خيطٍ من ثوبك كان بيدها وتركتها لتسقط ولم تلتفت لترى إن كان هذا صوت سقوطها أو صراخها .

لا أعلم لمَ أكتب لك الآن ، ولا أعلم إلى متى سأظل أكتب لك أو لذاك الذي أحببته وتركني حائرة حين ترك لك ذات الملامح .

حين أرى عينيك تُذكّرني بحبه ، تُذكّرني بكل لحظات السعادة ، تُذكّرني بكلّ الدموع التي بكيناها معًا ، وبحبّات المطر حتى أنّها تُذكّرني بالكابتشينو الذي كان يتساقط كلّ مرة على غطاء وجهي ,و تُمازحني وأضحك جدًا من أعماقي .

عينيك ! تُذكّرني عينيك بخجلي الذي كاد يقتلني حين رأيتَ وجهي أوّل مرة وحين لامست أصابعك يداي ، حين تغزّلت بعينيّ في ذاك المكان الذي بقيت أُحبّه ، تُذكّرني بنظرتك تلك حين خشيت البَرَد المُتساقط من السماء ، تُذكّرني بأوّل كلمة حبّ قرأتها بعينيك .

يُذكّرني صوتك بذاك الهمس الذي تدفقت له كلّ مشاعر الحبّ الذي ُلدت بقلوبنا وأرواحنا معًا ، لا أستطيع احتمال أن أراك أكثر ، لا أستطيع نسيان أنّي غضبت مرات وألقيت بقلبك .

حين أغضب كثيرًا ، أو أحزن كثيرًا كليلة سفرك تلك ، أو حين أشتاق لك جدًا أشعر برغبة مجنونة في أن ألقاك صدفة وأُلقي بي في أحضان ألمك ورُغم ذلك سأستيرح .

ستظل قبلاتك المعدودة التي طبعتها على جبيني مطبوعة دون أدنى تكلفٍ منّي لأتذكّرها .

لا أعلم إن كنت ستعود ، أو حتى إن كنت أنا سأستطيع العودة بعد تلك الرصاصات التي تُطلقها عليّ أفوه الآخرين حين تفعل دومًا ما يقتلني .

أو حتى تلك الرصاصات التي تُطلقها أنت دومًا لتقتلني ببطء .

أنا لست حزينة لأنّي أتذكّرك ولست حزينة لأنّي أحنّ لأكتب إليك ، أنا أحزن فقط حين تظنّ أن اعترافاتي تقتطع من كرامتي .

أنا لست امرأة ضعيفة ولست مهزومة لكنّي أُحبك ، هذا كلّ ما في الأمر .

أُحبّك جدًا - وعلى الرُغم من كلّ شي - سأُشفى .

كُن بخير .

11 يوليو، 2012

رسائلي إلى ذاتي الأخرى : الرسالة الرابعة

دومًا تكون شكواي منك وإليك .

دومًا لا تتذكّرني سوى بلحظات حُزنك حين تفتر الدنيا من حولك وتعودُ لحزنك الداخليّ .

أعلم أنّي جزء من حُزنك الداخليّ ، وأعلم أنّ رحلتك لم تكُن سعيدة تمامًا .

لا أعلم لمَ أكتبُ لك اليوم ، وقد عدت وما تذكّرت أن تتساءل عن تلك الدموع التي تركتها وراؤك !

أردت هنا أن أذكر تلك الليلة لأدوّنها فقط في رسالة ، لتكون آخر الرسائل .

 رُبما جُمعت هذه الرسائل يومًا ، حين نكون في البُعد العشقيّ من ناحية الحب في قلوب أشخاص آخرين لم نعرفهم بعد أو ربما نعرفهم !

أتذكّر إنتظار تلك الليلة ، ليلة الانكسار للقدر !

أتذكّر كيف مرّ المترو أمامي عشرات المرات ذهابًا ورجوعًا ، ينزل أُناس ويصعد آخرون وأنا لازلت أنتظر حضورك كما أفعل دومًا - في الحقيقة المُرة جدًا - لكن هذه المرة اختلف المكان واختلف موعد انتظارك .

أتذكّر تلك الليلة وتلك الإعترافات السريعة التي تأتيني قبيل كلّ سفر ، لكن هذه المرة أنت من غادر وتركني ، وأبكي ؛ لأنّك مخدوع جدًا في الحقيقة !

لم تُفكّر يومًا أن الاعتراف لا يُشكّل شيئًا سوى راحة ، وإن قررنا الفراق ، وإن لم نستطع يومًا أن نكون معًا .

لم تُفكّر يومًا أنّه كما ترى تلك التي خدعتنا معًا ساحرة ، كما تراها شيئًا ، وكما تراها قيمة ، يراني رجال آخرون فوق عادة النساء ، وفوق ما يروه من فتياتٍ تراهم أنت قيمة ، فقط لأنّي أعترف بحبّك لا تشعر لي بقيمة ؟!

لهذا الحدّ تجعلنا الاعترافات ضعفاء ؟! ولهذا الحدّ أنت ضعيف النفس والفكر ؟!

لا أُريد أن أختلق في كلّ مرة بين السطور روحًا تجعلك تشعر أنّي أُبالغ في انتقادك لأنّي أُحبّك !

أنا يومًا لم أُخفي حُبّي ، وسأظل أعترف حتى يختفي تمامًا . لا أعرف ما الذي عاد به إلا أنّه عاد ولم أُنكره  ، لذلك حين يُقرر أن يرحل سأتركه دون قيدِ ليُغادرني للأبد كما قُلت في آخر ما قرأت لك ..

أمّا ما بداخلك ، صدقني لا أعرفه وسيظلّ بداخلك ، فكُن بخير حين يكون الاعتراف صعبًا جدًا ، فأنت تُحبّ الكبرياء كثيرًا وإن كنت تبكي  فأنت بالرُغم من ذلك مغرور .


لا تعني اعترافاتي شيء سوى أنّي أُحبّك ، لكنها لا تعني مُطلقًا أنّي أستطيع إكمال حياة مع رجلٍ قلبه اعتاد غيابي ، اعتاد الرحيل واعتاد العودة  حين لا يحتمل الألم ويُستقبل بحبٍ وسماح دون أن ينظر للجرح الغائر وراء هذا الحب ، هذا الجُرح الذي هو هو !


كان يجب أن تعلم جيدًا كما أخبرتك في رسائل قديمة أني لم أعُد ضعيفة أمام حبّك أو غيره ، فأنا أُمارس كلّ ما أُحبّه في الحياة البغيضة وإن كنت وحيدة فسيأتي ذلك اليوم الذي سأفرح فيه حدّ ألمك الآن  !

إنّ أجمل يومٍ بحياتي لم يكُن معك .

أُحبّك جدًا - وعلى الرُغم من كل شيء - سأُشفى !

كُن بخير .


10 يوليو، 2012

رسائلي إلى ذاتي الأخرى : الرسالة الثالثة





دون أن  أُلقي تحية هذه المرة ، وقد فعل الكتمان ما فعل بي أيام سابقة ؛ بل سنوات سابقة فقد قررت أن أُصارحك في خطابي هذا عن بعض ما يجول بداخلي ببعض الحدة ؛ ربما !

لقد وصفتك يا حبيبي اليوم بالغبيّ ولتعذرني ، اعذرني عذرًا شديدًا فإني أُحبّك جدًا ويقتلع قلبي أيّ كلمة تُنقل عنك من فم أحدهم أو إحداهنّ !

ولنترك ما قصدته ب "إحداهنّ" لأُحدثك بها لاحقًا .

لقد وصفت في رسائل كثيرة سبقت رسالتي هذه ،شوقي إليك وافتقادي لكل ما يتعلّق بك ، رُبما كتبت ما يقرب من الخمسين رسالة على مدار عامين ، وهي قليلة جدًا بالمقارنة مع ترددي في كتابة الرسائل .


أنا أفهمك أكثر مما تخيّل ، وأشعر بك أكثر مما تتخيّل أيضًا  ، لكن اليوم قلت ما بداخلي بصوتٍ عالٍ جدًا ، أنت يومًا لم تستخدم معي عقلك وفهمك الواسع الذي يستوعب ويكتب ويُحلل دون أدنى جُهد ، لم تستطع يومًا استخدام احساسك الروحانيّ بكامله معي ، في البُعد .


أنت يومًا لم تأتِ لي بوردة ، ورُبما هذا يُفسر ما يحدث الآن ، جزء منك لم يكن أثره عليّ في الحب كما هو الآن في البعد .

أنا يُرهقني الواقع كثيرًا ، وتوجعني الأحلام  أكثر !

أنا الفتاة التي سيكتمل العام الثاني بعد العشرين  من عمرها وهي لازالت تُحبك دون عقل ، ودون واقع ، دون أن تهتم لما يُقال ، دون أن تهتم كيف النهاية وكيف ننتهي ، بل وتسأل نفسها كثيرًا : لمَ أالنهاية أًصلًا ؟!


أنت تعلم جيدًا يا عزيزي ، في عامين بُعد ومئات الأعوام العشقيّة ، وملايين الأعوام من الألم والبكاء والصراخ وأحيانًا الموت ، أنّ هناك من يُحبني ويحوطني ويهتمّ لأمري ، أنا حياتي ليست متوقفة عليك ، قلبي فقط يتوقف على حبّك !


في كلّ مرة أسمع بها : وينزل المساء ، أشعر برغبة في أن أهديها لك رُغم أنّك يومًا لم تشعر بها بصدق !


كنت أودّ لو استطعت أن تتخطى كلّ ما بداخلك إليّ ، في الطريق لحبّنا تقف كل الأشياء كما كانت وستظل إن لم نقرر نحن أن نقف لها !

أعلم أيضًا أنّك قررت ألّا تفعل شيئًا تجاه هذا الحبّ ، وأعلم أنّي لازلت بقلبك ولن أنتهي منه !

أعلم أنّ اليوم أتحدّث إليك بلهجة لا تُحبّها ، لكن فعلت كل ما هو رقيق ، وكتبت كلّ ما يُمكن أن يُوصف بالعشق ، ولم تأتِ كلّ رسائلي بشيء معك ، لا يُحركك شيء سوى رؤيتي وأنت تتجنّب رؤيتي !

لم يبقَ شيء لم أفلعله لأفعله ، وأتذكّر الآن حين قُلت لك يومًا برسالة قديمة :
أن أحبّ رجلًا في عقلانيتك ، يعني أنّي سأنتهي بالجنون أو الموت بالحبّ !


وأحبُك جدًا - أكثر من أي وقتٍ مضى - رُغم كلّ شيء .

كُن بخير .

9 يوليو، 2012

رسائلي إلى ذاتي الأُخرى : الرسالة الثانية




رسائلي إليك تأتي متقطعة متقاطعة ، أعلم أنّك ستنتقدها أدبيًا للحدّ الذي سيجعلني أُمزقها !

لكن لابدّ من أن أكتب إليك ، فقد اشتقت ولا مخرج لي سوى الأوراق وحبر القلم .

أتردد في الكتابة إليك ، رُغم أنّني لم أتلّقَ منك أي ردود !

انقطاع ردودك يُشجعني أن أكتب إليك أكثر ، لأنّ  مُجرد وصول رسائلك لصندوق البريد يَجعل قلبي يدقّ أكثر من أي وقت ، يدقّ بتخبط كما يكتب قلمي كلّ مرة إليك بتخبّط أكثر !

أتردد في كتابة الرسائل ثم حين أكتب الرسالة أتردد في إرسالها ، مُترددة في بعث الرسائل إليك كي لا يصلك وجعي لكن ؛ لكنّي أموت ببطء ولابد أن يصلك شيء منّي أو يصلني شيء منك !

حين أسمع فيروز ، أتذكّرك ، وأبكي !

فصوتها يُحرّك كلّ ما هو عميق ، وأنت أعمق ما بداخلي !

حين أسمعها تُغنّي ، أتمنّى لو استمعت إليها بجوارك ، بروح تحبّ دون وجع .

على بُعد سنوات فراقنا ، ما مررت بفقدٍ كما أمرّ اليوم .

حين سافرت تلك المرة دون أن تُخبرني ، شعرت كما أشعر الآن ولم أكن أعرف أنّه بسبب سفرك ، لم أكُن أعلم أنّ روحي تفتقد أنفاسُك  ، وتفكّرت قليلًا بعد أن أخبرتني إحداهن بسفرك : لمَ لم يُخبرني ؟

وأنا أسألك اليوم لمَ لم تُخبرني بسفرك بأي طريقة كانت ؟
ولمَ كنت تنتوي السفر هذه المرة دون أن تُخبرني ؟
لمَ تستهين هذا الحدّ بقلبي الذي امتلكته دون إرادة كلانا ؟

وعدّتني بعد انتظار طويل ، أن تكتب إلي ولم تفعل ، ولم أتلّق سوى وجعك الداخليّ الذي أشعره حين تأتيني روحُك ، فقد سافرت وما نظرت وراءك ، لم تتذكّر تلك الدموع التي ودّعتك دون أن تراها . 

أتفكّر اليوم ، هل كنت ساذجة جدًا باعترافي الأخير لك ؟
هل كنت ساذجة جدًا حين فكّرت في أن أودّعك ؟
وهل كنت أكثر سذاجة حين قررت أن أُودّعك بكلمة حب ؟


زعلي طوّل أنا ويّاك ، وسنين بقيت
جرب فيهن انا انساك ما قدرت نسيت

إن قرأت رسالتي هذه ، فارحم ضعفي تجاهُك !
أُحبّك جدًا رُغم كلّ شيء ..

كُن بخير .

7 يوليو، 2012

رسائلي إلى ذاتي الأخرى : الرسالة الأولى




 كلما شعرت بأني أُريد مناداتك جئت هنا ، على المساحة البيضاء ؛ حيث اعتدت أن تلتقي أرواحنا وأن يلتقي قلمي شريان الحب بقلبك ..

واليوم أنت لست هنا ، ولست هناك ، أنت غير موجود سوى بمُخيّلتي ، حتى اسمك لا أستطيع رؤيته ، عجزت عن ملاحظته برغبة منك ، برغبة منك تقتلني ، وبرغبة منك يدور الألم بداخلي دورة منتظمة .


منذ غادرتني تلك الليلة وأنا عاجزة عن التكلّم تمامًا ، عاجزة عن الكتابة ؛ حتى البُكاء ماعدت أستطيعه .

ألم تسأل نفسك ليلة ، كيف هي ؟!
كيف تتنفس دونك وكيف تكون وقد تركتها دون شيء تتصبر به ولو كلمة ؟!
ألم تسأل نفسك يومًا ، لمَ هي مُصرة هذا الحد أن تُخبرني بحبها ؟!
أظنّك لم تتساءل بينك ونفسك عنها يومًا ، رُغم أنّها تتساءل كلّ نَفَسٍ بينها وبين نفسها عنك !


حالما غادرت أنت ، كرهت تلك المدينة التي طالما حلمت بالرحيل إليها ، تلك المدينة التي حلمت بها ليالٍ طويلة لأكون تحت طيّة أنفاسك . أنفاسُك في المدينة تُحييني ، كلما غادرت من هنا أو ذهبت إلى هناك شعرت بألم يخترق روحي رُغم أنّ روحانا متعانقتان لكنّي أفتقد أنفاسك ، أفتقد شبح دخان سجائرك .

في المدينة الكبيرة وحدي ، رُغم أنّ الجميع يحوطني بحب ، إلّا أنّي أفتقد حبّك في حبّات الندى ، تلك التي تصلني كلّ صباح بقبلتك الصباحية ، وأنا أجلس بجوار قهوتك التي أتركها دومًا دون سكّر .

ظننت أنّي كرهت المدينة الكبيرة لأنّي أفتقد بيتنا ، وقد عدت البيت ولم يتبدل شيء ، رُغم أنّي من البداية أعرف أنّ غيابك هو ما جعلني أكره المدينتين والبيت ، أُريد انتظارك بكلّ الأماكن ، لا أُريد العودة لتلك الأماكن التي تشعرني بالموت دونك !

في الفضاء الواسع ، في الشوارع أشعر بك أكثر ، حين أنظر للسماء تلتقي نظراتنا وأشعر بهمسك .

أعرف أنّك رُبما اتهمتني بأنّي واهمة ، ولطالما فعلت ، لكنّي لازلت مؤمنة بحبّنا ..

يا سيّدي الذي قتلني مرات ، صدقني لم أعد أستطيع خط القلم لأنّ أنفاسك ما عادت هنا !

عُد سريعًا فأنا ما عدت أحتمل المدينتين ، سأنتظرك في المدينة الكبيرة على بُعد ثلاث سنواتٍ عشقيّة فإنّي قد امتلأت بحبّك .

أُحبّك جدًا رٌغم كلّ شيء .

كُن بخير .