4 مايو، 2012

حين أعترف !

من زمن لم أكتب عن شيء في الدنيا ..
دواخلي شغلتني كثيرًا
ولأنّي اكتشفت كم هي مُعقّدة قررت تركها تأخذ طرُقها دون تدخل منّي ..


كم شعرت بالوحدة ..
وكم شعرت بالحزن ..
كم كنت مُباعة دون ثمن ..
باعتني نفسي ، لذلك باعني آخرون ..


جاءتني أشياءًا كنت أنتظرها ..
جاءت بعد الموعد بمواعيد !
لذلك قررت إلغاءها ..
إن لم تأتِ الأشياء في موعدها تكون بلا سعادة بثمن بخس !


اعتُذر لي عن جرحٍ قديم ..
قبِلته عن طيب خاطر وقلب ..
لكن ، هل تزول الجروح باعتذارات ؟!
وهل يكون سهلاً جدًا على أيّ شخص نسيان الجُروح التي أدمت شهورًا في انتظار كلمة طيبة ؟!


تبِعني أحدُهم بالأمل حتى بدأ يتسلل إلى دواخلي ..


لم أتصوّر يومًا أن أشعر بالوحدة ..
شعرت بشيء لم أعرفه من قبل دون أعرف ما هو ..
تطور الأحداث ونُضج الجُرح جعلني أعود بالمصطلحات ..
فعلمت أنّها الوحدة ، رُغم كثرة الضجيج !



ضجيج حولي ، لكنّي لا أسمعه !
أرى فقط بعض التلويحات ، بعض الهمسات ..
أحيانًا أسمع بعض النقد ، وأحيانًا سبّ !
لا يهُمّني سوى أن أعود إليّ ..



ما عدت أكتب للأدب ..
وما عُدت أبغي مراسلة عُمَر ..
ما تُفيد الكلمات في عالمٍ أصمّ ..
وشخص غالبًا لن يعرف ما أشعره ..
وأتذكّر دومًا : لم يصلوا لصفائنا الروحيّ بعد !



أو أنّي أنا التي فقدت تلك القدرة على التفكير فيما سأكتبه ..
وكيف سأكتبه ؟!
وأكثر ما يُوقفني عن الكتابة ..
لمن سأكتبه ؟!
يستوقفني السؤال هكذا ..
ثمّ أتركه على ورقٍ بألوانٍ مختلفة بخطوط كبيرة !
 وأهرب للرماديّ حيث كان يُحبّ ..



هل لازال الرماديّ يُمثل شيئًا ؟!
حتى هذه لم أعد أعرفها ..
وأظنّك لا تعرفها ..
ليس بمقدورنا معرفة ما مات أصحابه ..
أنا وأنت في الزمن القديم ..
القديم جدًا ..



زارَني اليوم شبح الحُبّ ..
مع روح الأمل ..
لم أبتسم له ..
ولم أُرحّب ..
وأظنّني لن أفعل !


ما الحُبّ سوى شبحٌ يحتلّ جميع أوراقي ..
ويكفيني ما يُكتب على الأوراق ..
ما تُفيدني ابتسامة دقيقة لأحزن عُمرًا ..
أحلُمُ بتلك الرسائل وأستقبلها بصمت ..
الصمت الصاخب أصبح لغتي ..
ما من شيء يُقال بهدوءٍ في دنيا التِيه هذه ..


أتذكّر ما قُلتُه يومًا لإبني الروحي :
كلّنا بنا قدر من كل جميل وسيء ..
وكتب قلمي يومًا كلمات ما كان أصدق منها :
كلّنا بنا نزعات شيطانيّة شريرة ..
وأزيد أنّ كلنا طيبون وخيّرون ..
فقط هذه تغلب هذه ، وكلّها مواقف !


تحدّثت وصديقتي ما إذا سنكون مثالً لهيدا جابلر
Hedda Gabler
هذه التي قتلت نفسها بعد أن فشلت في الإندماج مع المجتمع ..
وأنا احترم دراما Henrik Ibsen
 وأُقدر آراؤه ..
فشلت في توفيق ما بين الواقع وما تُريده..


لا يجوز لنا الحُكم على آخرين ..
ولا يجوز لنا أن نتحدّث دون إذنٍ عن دواخلهم ..
فدواخل الإنسان لها حُرمة !


بعيدًا عن هؤلاء الطفيليين ..
هؤلاء الذين يُراقبون من بعيد ..
ثمّ فجأة أجدهم يسألوني عمّا أكتب ..
لمن أكتبه !
هل عليّ حينها أكثر من أبتسم للجهل الأخلاقيّ ؟!
وأتذكّر قصيدة نزار ..
 تلك التي تحدّث فيها عن ظُلم القصيدة في بلادنا !


أتفكّر دومًا في حبّ ميّ وجبران !
هل ستصل رسائلي يومًا يا تُرى ؟!


أشكر الرّوح التي جمعتني بك ..
أظُنني سأجدني قريبًا ..
وحين أعود لي ، سأكون لك ..
لك أنت !