12 يوليو، 2012

رسائل إلى ذاتي الأخرى : الرسالة الخامسة

أعلم أنّ رسالتي السابقة كان عتابها لاذعًا لكنّها حقائق مهما اجتهدت في تزيينها وتلوينها طوال الوقت ، تظهر لي بوجهٍ خبيث يؤلمني .

وأنا اليوم وقد رماني القدَر اليوم لأكون بصالة الإنتظار بهذا المطار الذي نتراود عليه دون أن نلتقي به أو خارجه .شعرت أنّي أُريد التحدّث إليك رُغم أنّ ليلتي السابقة كانت أسوأ من كل ليلة في بُعدك وعشقي وكرهي العشقي لك .

 روحي مبعثرة بصالات الإنتظار ، تلك الأماكن التي نتراود عليها دون أن نلتقي تمامًا . المطارات تُشعرني بالحنين واللهفة والشوق وتُشعرني أكثر بالكُره لكلّ ما سأتركه على الأرض الآن .

تذكّرت تلك الليلة التي عصفت بقلبي ، تلك الليلة التي عدت فيها تلك التي تُحب دون أن ترى أو تفكّر ، عدت في تلك الليلة تلك الطفلة التي تمسكّت بأطراف أصابعك ، تمسكت بآخر خيطٍ من ثوبك كان بيدها وتركتها لتسقط ولم تلتفت لترى إن كان هذا صوت سقوطها أو صراخها .

لا أعلم لمَ أكتب لك الآن ، ولا أعلم إلى متى سأظل أكتب لك أو لذاك الذي أحببته وتركني حائرة حين ترك لك ذات الملامح .

حين أرى عينيك تُذكّرني بحبه ، تُذكّرني بكل لحظات السعادة ، تُذكّرني بكلّ الدموع التي بكيناها معًا ، وبحبّات المطر حتى أنّها تُذكّرني بالكابتشينو الذي كان يتساقط كلّ مرة على غطاء وجهي ,و تُمازحني وأضحك جدًا من أعماقي .

عينيك ! تُذكّرني عينيك بخجلي الذي كاد يقتلني حين رأيتَ وجهي أوّل مرة وحين لامست أصابعك يداي ، حين تغزّلت بعينيّ في ذاك المكان الذي بقيت أُحبّه ، تُذكّرني بنظرتك تلك حين خشيت البَرَد المُتساقط من السماء ، تُذكّرني بأوّل كلمة حبّ قرأتها بعينيك .

يُذكّرني صوتك بذاك الهمس الذي تدفقت له كلّ مشاعر الحبّ الذي ُلدت بقلوبنا وأرواحنا معًا ، لا أستطيع احتمال أن أراك أكثر ، لا أستطيع نسيان أنّي غضبت مرات وألقيت بقلبك .

حين أغضب كثيرًا ، أو أحزن كثيرًا كليلة سفرك تلك ، أو حين أشتاق لك جدًا أشعر برغبة مجنونة في أن ألقاك صدفة وأُلقي بي في أحضان ألمك ورُغم ذلك سأستيرح .

ستظل قبلاتك المعدودة التي طبعتها على جبيني مطبوعة دون أدنى تكلفٍ منّي لأتذكّرها .

لا أعلم إن كنت ستعود ، أو حتى إن كنت أنا سأستطيع العودة بعد تلك الرصاصات التي تُطلقها عليّ أفوه الآخرين حين تفعل دومًا ما يقتلني .

أو حتى تلك الرصاصات التي تُطلقها أنت دومًا لتقتلني ببطء .

أنا لست حزينة لأنّي أتذكّرك ولست حزينة لأنّي أحنّ لأكتب إليك ، أنا أحزن فقط حين تظنّ أن اعترافاتي تقتطع من كرامتي .

أنا لست امرأة ضعيفة ولست مهزومة لكنّي أُحبك ، هذا كلّ ما في الأمر .

أُحبّك جدًا - وعلى الرُغم من كلّ شي - سأُشفى .

كُن بخير .

هناك تعليق واحد: