4 يوليو، 2011

بلا إجابة


 أخي الأصغر اشتاط غضبا حين انتهت قصة حب في مسلسل ما بلا نهاية ، كانت من القصص ذوي النهايات الغير معلومة وما وراء غموضها مجهول بلا خيوط احتمالات محددة ، وكان يتابعه كل يوم ليعلم النهاية ، قصة هي غير اعتيادية بل ربما إلى حد كبير لا تحدث إلا في خيالات المجانين ؛ أمثالي وأمثال بطل هذا المسلسل !

 راقبته من على بعد - في ركن عزلتي المعهود - حين اتضح عليه الانزعاج ، ثم حين سأل أختي الأكبر منه والأصغر مني : ما بال هذه الحكايات التي بلا نهاية ؟! ؛ ربما سأل بهذه الصيغة وهو يتهكم من الألفاظ لا يدري أن ما قاله يحوي معنى ، سمعته فابتسمت ولم انتبه لإجابة أختي ، متأكدة أنها تجيبه بمنطقه فسيقتنع ولن أقع أنا في فخ سؤاله...
  
بعد نصف ساعة ، باب غرفتي يدق...

" يعلمون أنني في عزلتي ، من هذا الذي تجرأ وفعلها ودق بابي ؟! " ؛ قلت هذه الجملة في نفسي لكني حين سمعت صوت أخي شعرت أنني أفتقده لحظتي هذه وأحاديثه التي ربما كانت موضوع كتابتي القادم ، وكأنني أعلم أنه أتاني ليسألني ذاك السؤال !

     - ادخل يا "فرفور"

     - أوه...مرة أخرى "يا فرفور" ، مستفزة
     - أمزح معك يا ولد...وخيراً ؛ ألا تعلم أنني أقرأ أو اكتب ولا أحب أن يزعجني أمثالك ممن يلعبون الكرة التي أكرهها !

يضحك وأضحك ، وفجأة أتوقف حين أنظر لمسودتي التي كنت أكتبها فأرى ذاك الاسم - الذي تهتز له كياناتي كلما رأيته أو سمعته ويغشى علي كلما نطقته بكنيته - بين سطوري ولا أدري كيف ؟!

أقلب الورقة على الوجه الأبيض ثم أنظر لأخي الذي ينظر لي في سكون لكنه كسر الصمت :
       - كنت تكتبين ، آسف ..
- لا عليك ، كنت أشتاق حديثك..

يعود الصمت قليلا ثم يكسره لكن باندفاع هذه المرة : جئت لأخبركِ عن نهاية ذاك المسلسل ؛ تخيلي انتهى بلا نهاية..

-  أبتسم وتلمع الدموع بعيني فأنقض عليه مازحة لأخفي انكساري ؛ وما يزعجك أنت في هذا يا ولد وما الذي جعلك تنقاد وراء هذا المسلسل وأنت تكرهها جميعا !

-  ابتسم في هدوء على غير عادته ثم سألني مباشرة دون التفاف : ما بال هذه النهايات التي بلا نهاية ؟!

-  ألم تسأل تلك الشقية وأجابتك ؟!

- لم تجيبني ، نظرت إلي ثم أخبرتني أنها لا تعلم وأنكِ أنتِ من تتقنين مثل هذه الإجابات !

 - "ويلي ؛ وقعت في الفخ" 
     قلتها في نفسي ثم استجمعت قواي بلا دموع وقلت : يا ولد من الأفضل ألا تخوض في أحاديث كهذه ، هذه مجرد دراما مصنوعة لا تشغل بالك بما يدور بها ؛ فقط عليك أن تمرح وتلعب الكرة التي أكرهها !

      اترك هذا لأمثالي ، حتما ستعلم يوما لمَ كانت هناك حكايات بلا نهاية ، ونهايات بلا نهاية  وأسئلة بلا اجوبة ! وحينها ستتمنى أن تعود طفلا ؛ قلتها في نفسي لأجده يتمتم : نعم مجرد دراما مصنوعة ويستأذنني ليخرج في هدوء على غير عادته !

أظنه فطن لما كنت عليه ، هو يعلم أن هناك ما يحيرني وما يكسرني ، ما يجذبني وما يقتلني ، يعلم أني لست من كانت ويعلم أني لم أكن أحادثه بل كنت مشغولة عنه بمن شغلني دوما !

لا تغضب يا عزيزي ، فدوما حكايات الحب لا تنتهي ، دوما قلوبنا مفتوحة ليمر الزمان فتنغلق ويظل الجرح القديم كخدش أحيانا وكخندق أحيانا أكثر..

دوما ينتهي الحب بلا نهاية !