7 يوليو 2011

خطايا قلم



أتعلم يا من كنت سيدي؟!
لا أعلم من أين أبدأ وكيف أنتهي وما الذي علي قوله ، لكنني سأكتب وأحرر آخر كلماتٍ لك...

يخونني اليوم قلمي لأنني أكتب عنك أيضا ، وخانني قبلاً لأنه رسمك بكلماتي وعلى أوراقي في روح رجل آخر لم يكن يوماً أنت...

فالقلم هو أول الخائنين ، وخانني قلمي وقلمك أيضاً...

من ضحايا الأقلام أنا ومن منكوبي زلازل الكلمات ومن شهداء حروب فلسفة الأفعال...
  
كنت يوماً أحسب قلمي كاتم أسراري - كما كنت أحسبك يوما- لكنه لم يكن سوى قاتل يثرثر بأسرار الضحية لأعدائه فتزداد سخافة الأفعال ــ مثلك تماما ــ فتذكرت أني نسيت أنك أهديتني إياه يوماً مع باقة كلمات منمقة كانت لها رائحة الحب ، أكنت يوماً تضع حسابات الفراق يا من كنت سيدي؟!

وضعت بقلمك السم لتقتلني باسم امرأة أخرى ، وحاولت أنا أن أجعل قلمي بعيدا عن سُمِّ قلمك وقلبك فلم ينقذه أنه أفنى حبر روحه في حبك ورسمك والإعتذار لك أنت أيضاً ، لم يكفيك أن قلمي لم يخنك بينما خانني قلمك سنواتٍ من الكلمات دون إعتذار بلحظة من الهمسات...

لم تعد المساحة بيننا تكفي لأغوص بقلمي في بحر الكلمات بعمق أفكارك التي لم أعلم لها يوما هوية ؛ فكثيرة هي أفكارك ومتقلبة هي مزاجات فلسفتك ولم تعد لتعنيني أنتَ وتفسيرات هواجسك كي أكتشفها...

 لم تعد المساحة تتخطى أن أرسم خطوط حدودك كي لا تتعدى اسمي ، وأمنح عينيّ وسام الصبر كي لا تذرف دموعها ندماً على حبك ، وأُطمئن عقلي أن اسمك لم يعد في الذاكرة ولم تعد ذكرياتك تعنيني ، وأضم روحي كي لا تضطرب خوفاً حين تلمح الشرر يتطاير من تخبطك المؤلم بالسيرة الأولى لحب جاءك قدراً ولم تكن لتستحق ذرة هواء تنفستها في مملكة قلبي...

 أحرقت رسائلك وكان قلبي مطفأة لهيب الحنين فيها ولم يعد لك سوى بقايا أوراق محروقة رمادية ومقبرة لذكريات لم أكن أستطع قتلها فقتلتها أنت بعدلك الحنبلي أيها السيد العظيم الشأن في نفسك...

رأيتك اليوم وكأنني لم أكن أحبك بالأمس ، لم أشعر سوى بالحسرات لأنني أحببتك يوماً ، بينما وقف أمامي من ظل يتأملني ويحملق وتدور عينيه في ملامحي حتى التقت عينانا ؛ فتذكرت مقولة لفرانسواز ساغان - قرأتها في أحد كتب أحلام - تقول :   
 
أنت في العشرين تستطيع أن تحب 
أنت في الثمانين تستطيع أن تحب...
هناك دائما مناسبة لاشتعال البرق...

                
فعلمتُ أنني قد أُهديت قلماً آخر...
وكتبت خطيئتي الأخيرة بقلمك العابث...

4 يوليو 2011

بلا إجابة


 أخي الأصغر اشتاط غضبا حين انتهت قصة حب في مسلسل ما بلا نهاية ، كانت من القصص ذوي النهايات الغير معلومة وما وراء غموضها مجهول بلا خيوط احتمالات محددة ، وكان يتابعه كل يوم ليعلم النهاية ، قصة هي غير اعتيادية بل ربما إلى حد كبير لا تحدث إلا في خيالات المجانين ؛ أمثالي وأمثال بطل هذا المسلسل !

 راقبته من على بعد - في ركن عزلتي المعهود - حين اتضح عليه الانزعاج ، ثم حين سأل أختي الأكبر منه والأصغر مني : ما بال هذه الحكايات التي بلا نهاية ؟! ؛ ربما سأل بهذه الصيغة وهو يتهكم من الألفاظ لا يدري أن ما قاله يحوي معنى ، سمعته فابتسمت ولم انتبه لإجابة أختي ، متأكدة أنها تجيبه بمنطقه فسيقتنع ولن أقع أنا في فخ سؤاله...
  
بعد نصف ساعة ، باب غرفتي يدق...

" يعلمون أنني في عزلتي ، من هذا الذي تجرأ وفعلها ودق بابي ؟! " ؛ قلت هذه الجملة في نفسي لكني حين سمعت صوت أخي شعرت أنني أفتقده لحظتي هذه وأحاديثه التي ربما كانت موضوع كتابتي القادم ، وكأنني أعلم أنه أتاني ليسألني ذاك السؤال !

     - ادخل يا "فرفور"

     - أوه...مرة أخرى "يا فرفور" ، مستفزة
     - أمزح معك يا ولد...وخيراً ؛ ألا تعلم أنني أقرأ أو اكتب ولا أحب أن يزعجني أمثالك ممن يلعبون الكرة التي أكرهها !

يضحك وأضحك ، وفجأة أتوقف حين أنظر لمسودتي التي كنت أكتبها فأرى ذاك الاسم - الذي تهتز له كياناتي كلما رأيته أو سمعته ويغشى علي كلما نطقته بكنيته - بين سطوري ولا أدري كيف ؟!

أقلب الورقة على الوجه الأبيض ثم أنظر لأخي الذي ينظر لي في سكون لكنه كسر الصمت :
       - كنت تكتبين ، آسف ..
- لا عليك ، كنت أشتاق حديثك..

يعود الصمت قليلا ثم يكسره لكن باندفاع هذه المرة : جئت لأخبركِ عن نهاية ذاك المسلسل ؛ تخيلي انتهى بلا نهاية..

-  أبتسم وتلمع الدموع بعيني فأنقض عليه مازحة لأخفي انكساري ؛ وما يزعجك أنت في هذا يا ولد وما الذي جعلك تنقاد وراء هذا المسلسل وأنت تكرهها جميعا !

-  ابتسم في هدوء على غير عادته ثم سألني مباشرة دون التفاف : ما بال هذه النهايات التي بلا نهاية ؟!

-  ألم تسأل تلك الشقية وأجابتك ؟!

- لم تجيبني ، نظرت إلي ثم أخبرتني أنها لا تعلم وأنكِ أنتِ من تتقنين مثل هذه الإجابات !

 - "ويلي ؛ وقعت في الفخ" 
     قلتها في نفسي ثم استجمعت قواي بلا دموع وقلت : يا ولد من الأفضل ألا تخوض في أحاديث كهذه ، هذه مجرد دراما مصنوعة لا تشغل بالك بما يدور بها ؛ فقط عليك أن تمرح وتلعب الكرة التي أكرهها !

      اترك هذا لأمثالي ، حتما ستعلم يوما لمَ كانت هناك حكايات بلا نهاية ، ونهايات بلا نهاية  وأسئلة بلا اجوبة ! وحينها ستتمنى أن تعود طفلا ؛ قلتها في نفسي لأجده يتمتم : نعم مجرد دراما مصنوعة ويستأذنني ليخرج في هدوء على غير عادته !

أظنه فطن لما كنت عليه ، هو يعلم أن هناك ما يحيرني وما يكسرني ، ما يجذبني وما يقتلني ، يعلم أني لست من كانت ويعلم أني لم أكن أحادثه بل كنت مشغولة عنه بمن شغلني دوما !

لا تغضب يا عزيزي ، فدوما حكايات الحب لا تنتهي ، دوما قلوبنا مفتوحة ليمر الزمان فتنغلق ويظل الجرح القديم كخدش أحيانا وكخندق أحيانا أكثر..

دوما ينتهي الحب بلا نهاية !

6 أبريل 2011

عبث الأفكار




عشقتك منذ البدء في مراوغة مشاعرنا وتملصها من حدود علاقة لتدخلنا علاقة كنا نهرب منها للأولى ونغتال بعض لحظات لندخلها كل مرة بجنون متفاوت ، في كل مرة يفوق جنون ما قبلها بملايين النبضات والكلمات والإشارات وأيضا العثرات...


لم أكن أعلم تفسيرا لما حدث منذ التقينا ثلاث مرات دون أن أتكلف لأنظر لك بعيني اللتين ظننتهما حينها لغيرك ، لم أفكر قط في معرفة ملامحك أو حتى تمييز شكلك لمجرد المعرفة لا أكثر ، لكني شعرت بعلاقة غامضة بين روحينا ، لم أكلف نفسي أيضا يومها مشقة التعمق فيما أشعر وما هو سببه لكنه حدث بالفعل وأن شعرت إحساس كهذا تجاهك قبل أن أتعرف إليك...


لكني فسرتها تلقائيا بعد أن تعرفت إليك ، عرفت أن أرواحنا التقت منذ الأزل وأنه مهما دارت بنا الدنيا وخدعتنا وأسعدتنا بخدعها قبل أن نلتقي أو حتى بعد فراقنا لن نستطيع التغاضي عن أن حبيبا توأما لروحنا يعيش على ارض نعيش عليها يتنفس هواءا نتنفسه ونعيش على أمل لقائه وأن نجاحاتنا لا جدوى منها بالنسبة إلينا طالما أنه ليس هنا بجوارنا...


ربما لأن العشق علاقة فطرية جبلنا عليها تجاه روح ربما هي جزء من أرواحنا ، ربما في تركيبتها تطابقنا تماما سوى تلك اللمسات التي تميزنا عمن نعشق فقط كي تتعرف إلينا أمهاتنا لا أكثر...


دائما جئتني قدرا...

يأتيني القدر متمثلا فيك ، تأتيني كلماتك ناموسا يكتب قدري فيحدث كما تتلوه علي بكل تفصيلة له وإن كنت لا تدري ؛ لأنك كثيرا ما تختطف الكلمات من جوفي و تستدعي صمتي أحيانا تلقاء كلمات تتلفظها بأريحية ولا تدري أنه ربما كلمة منك قلبت حياتي رأسا على عقب أو أحيانا أخرى تبدي رغبتك في عدم سماع كلمات لأنك تريد الإنصات لتستمتع بترنيمة عشقي لك في صمتي ونبضات قلبي وأنفاس نتشاركها وقبلة طبعتها عينيك...

                               

 دائما أخذوك قهرا...

دائما ما كنت أستقبل شراسة القدر قبلك بابتسامة هادئة تعلن عن صمودي ، وأهاجم شراسة الأعين حولي برفع راية المنطق ؛ منطقي لا غيره ، لكن حين يتعلق الأمر بك فلا عقل لي ولا منطق وأنت الآن قدري ؛ فما أنا فاعلة بنفسي ؟!

أي نفق مظلم أخذوني إليه حين أجبرني اجتماع منطقهم بأن أتركك في وجه الوحدة مفتقدا جزءا من روحك في جسدي رغم رجوعك لمنطق العقلاء وارتمائك في أحضان من أخرجتك من رحمها تفاؤلا منها بأن الحياة تعطيها حيوات بإهدائك لها ، فهنيئا لي بالأجر وهنيئا لها بالسعادة وهنيئا لك بكليهما...


تُرى أي منطق أنت متبنيه الآن؟!

رغم أني أرى عقلك يتصبب من فيضان عقلانيته إلا أني أكاد أكن متيقنة بأن منطق الجنون هو ما أوصلك إلى ما أنت عليه الآن من العقلانية وأحيانا الحكمة ، فهل أوصلك الجنون لتُبقي على ذكراي فأثار بك العقل ما يتعلق بكبريائك ورجولتك أم أن العقل وحده تكفل بالأمر دون أن تتذكرني أبدا ، وإن كان هذا فأين أنا منك أيها العاقل المجنون؟!

3 أبريل 2011

ذكرى

حين أتذكرك وتلتقي غياهب عقلي وحنين قلبي 
ترتعد سحب الروح وتمطر عيناي دموع الألم 
لا أدري أأشكر سحب السماء لأنها ارتعدت لغيوم نفسي 
أم ألومها لأنها جعلت الأمطار 
تذكرني بوهمي مع شخص وهمي !!

1 أبريل 2011

رؤوس أقلام 2




لحظات يأس تعيدها إلي ذاكرتي من الزمن المسروق حتى لحظتي هذه التي أحاول فيها تسطير قلبي بكلمات علّني تخلصت من بقاياك تلك التي تؤرقني كلما أتاني بها  ليذكرني بك وأنك ماضيّ الذي لازلت أحتفظ بصوره وأوراقه  في صندوق قلبي المذهب...

ويلي أنا مني ، وكيف أنتظر نسيانك ولازال لساني يدعو ذاك الدعاء الذي تلقنه من أول دقة قلب تركتها نظرتك...

حينها أسأل قلبي بيأس : لمَ تأبى النسيان ؟!
يجيبني ببساطة : وكيف لنا أن ننسى أناسا كانوا لنا حياة ؟!!

تقهرني إجابته ، ويقهرني كبريائي ، وتتخطاني ذاكرتي لتعرض شريط الذكريات على طوله ، حينها يتنكر لي قلبي تماماً ويستسلم مع كل ابتسامة أو دمعة ، لتمس دموعه حنيني فتتنكر لي روحي أيضا وأصبح أنا وحيدة بين قلب وروح وذاكرة وجسد أيضا تآمروا ليوقعوني في شراك ماضٍ قررت وأده لأني لا أستطيع قتله...

لمَ لم تترك لي ما أفعله دون أن أتذكرك ؟!!
لمَ لم تترك مكانا لم يشاركنا سعادتنا وأحزاننا ؟!!
لمَ لم تترك صديقاً دون أن يكون صديقنا المشترك ؟!!
و لمَ لم تترك صفة لا نتشاركها ولمَ لم تكن أنتَ غيرك ؟!!

حتى الكلمات والأقلام نتشاركها...
أتساءل ؛ أأنتَ لعنة حلت بي إن لم تكن حقاً قلبي الآخر؟!!

تتعثر بي الكلمات ويتخبط القلم بين السطور من هول ما تذكرته لحظتي هذه ؛ تذكرت ذاك اللقاء الأخير ، لقاء خرافي كان...

حقاً ؛ يالك من كاتب عبقري ويالي من أنثى يمكنها أن تحصد جوائز الأوسكار في قراءة العيون ، وملامسة الأفكار ، ومعاينة ما ستكتبه في مسودات قلبك وعلى حافة قلبي...

يالك من هاوٍ يحترف رسم ابتسامة رضا تقتلع القلب من جذوره لزيفها البائن سوى لك ، فهذا يا سيدي ما لن تتعلمه سوى في مدرسة بعتها لن يكون لك فيها سوى نظرات عابثة...

فلنتوقف هنا انا وقلمي...
أرهقتنا عبثاً أيها البائس...

أكرهك بقدر ما أحببت ذاك الذي قتلته...
لم يترك لي سوى ماضيه وذكراه و ملامحه في جسد آخر ليستبقيني على أطلال قصتنا ؛ لست له ولست لغيره !!

وأحبك بقدر ما أكره غريمتي التي تشاركك أنفاسك !!