20 فبراير 2011

جنون 3



 

دائما جئتني قدرا ، دائما أخذوك قهرا ، دائما أخذتني طوعا ، دائما جئتك شوقا ، دائما جئتني هربا ، دائما أخذتك وهجرتك حباً....

 دائما التقينا لهفة ، دائما احترقنا شوقا ، دائما بكيتك وبكيتني ، دائما خذلتك وخذلتني ، دائما بقيت بداخلك ودائما ظللت غطائي وكسائي وهوائي ومقومات حياتي اجتمعت في اسمك...

دائما أحببتك ودائما أحببت ذاتك لأنك أحببتني...

**دائما كنت ملهمي إبداعا وكنت ملهمة خرابك ، وهي أصبحت ملهمة عزائك...

الآن ، وعلى بُعد أيام قليلة سبقت يومي هذا ؛ حين التقيتك ، وجدتك كما رايتك دوما ، مبهرا في عقلانيتك ، متمكنا في جنونك ، مميتا في رجولتك ، طفلا في براءتك ، شرسا في عتابك ، جاهليا في حبك...

أكدت لي بنبرة واثقة أني بعد هذا اللقاء سأكتبك ، وأكدت لك بذات نبرة التحدي أني سأكتب غيرك ، وأني سأكتب لقائي مع رجلا لا يشبهك على الرغم من انه بداخلك...

وها أنا ذا أسطر وعدي وأخلص في تسطيره بدقة حيث لا تستطيع اكتشاف ذاتك داخل السطور...

لن اسطر موعدنا أو كلماتنا أو انفعلاتنا أو تضارب دواخلنا أو مشاعرنا الغامضة في عينينا أو أيا مما سأبذل قصارى جهود كاتبة متبدئة وأديبة تحترف الأدب على الواقع كي أصفه دون ابخاسه حقه في الوضوح والصدق والحقيقة والمنطق والخيال أيضا...

لقاؤنا يا عزيزي لا يوصف في ورقة ولا ورقتين ، ولا أستطيع أن أميته الآن في كتابة وأنا أريده حيا بداخلي ، لقاؤنا لا يستحق اقل من رواية وإن كان يوصف في أكثر، إن أسعفتنا الكلمات يمكنني كتابته ويمكنك كتابته "بعيدا عن نصيحتي بأن لا تكتب عن الحب" ، حتما سيؤدي إلى أسطورة لا مثيل لها في الأساطير اليونانية تلك التي عُبأت بها رأسي رغما عني ، لأنه لا أسطورة أعظم من أسطورة الواقع ولا كتابا أكثر دقة في وصفه من الحياة ، ولا كاتبا أكثر براعة من القدر...

أعقاب السجائر تلك والمعطف الأسود ورجولتك وبعض من جنوني وأنوثتي والمشاعر المختلطة في ذرات الهواء بيننا ، تعطي مزيجا لأسطورة عشقية  لن يكون لها مثيل إن نحن حاولنا ترتيبها بإبداع ورسمتها أنت في لوحة كتابية لأنك تتقن الرسم بدوني وتتقن الكتابة فوقي...

فلنلتقِ في زوبعة جنون أخرى...


15 فبراير 2011

جنون 2





دائما ما تأخذني الأقدار ؛ جميعها تنتهي بي إليك ، لا أدري هل يكن الحب أحيانا لعنة أو هو أساسه لعنة ؟!!
 

هل يمكن للحب أن يجعلك كيانا مني أو يجعلني كيانا منك أو يجعل كلانا كيانا متوحدا؟!!
 

أشعر بك الآن تخترق الصفوف لتقل ما أردته دائما ، فلنقل لا بكل ما أوتينا من قوة تجعلنا أحرار العقول والأجساد ، فلنتحقق مما رددته دائما :
                  إذا الشعب يوما أراد الحياة           فلابد أن يستجيب القدر
 

فلتكن ثورتك ولتكن ثورتي ، تختلط الأمور بداخلي كليا ، لم أعد أرى صوابا ولم أعد أميز خطأ ، لم أتذوق في كل مرة سوى القهر وفقط ، في كل مرة تتأكد لي صحة كلماتك ، في كل مرة لا أستطيع التحدث سوى أمام مرآة عينيك ، تظهر لي الصواب بالأحمر الفاقع والخطأ بالأسود القاتم وما نناقشه معا وتقنعني أنت به بالرمادي التي تفضله أنت .
 

أرى الآن ثورة الشعب في ثورتك التي أشعلها الزمان بداخلك كما فعلها معنا جميعا وقرنائنا ، وحركت من هم أقل سنا ومن هم أكبر، لا أعلم إن كانت حقيقة ما بداخلنا جميعا سواء ، فدائما ما كنت تخبرني بوجود الكثير من النوايا تختلف مع براءة ما بداخلنا وقليلين هم من يمكننا الوثوق بهم لكني لم أتعلم الدرس بعد يا عزيزي .

 وددت لو اعترفت بما كنت تريدني الإعتراف به ، فتاة مقهورة لا تملك من أمر نفسها سوى أن تختار لون ثيابها أو كيف سيكن لون خصلات شعرها حتى أثبت أني لازلت أرتديك .


أتمنى الآن لو تعد بي الأيام لأثبت لك حقيقة إن كنت أحبك بطريقة تختلف مع ما فعلت سابقا ، طريقة الواحد جمع الواحد يساوي الاثنان ، طريقة المباشر الذي يثبت بطريقة محسوسة تراها الأعين ؛ بالرغم من أني أثبتها قبلا بطريقة حسبتها تناسب أمثالي وأمثالك ممن ترددوا على العالم البعيد مرات عديدة ، ترددنا عليه ورأينا الجمال بقلوبنا ، شعرنا الحب بنظرات أعيننا ودقات قلوبنا تواترت لتعزف لحننا المفضل ودماء الحب تدفقت في شرايين الأمل بداخلنا تغنيه بالصوت الذي عشقناه معا.


إن كان ذاك الذي كان بداخلنا جنونا ، فلم لا؟! لم نتهرب من أن يكون جنون ، فالعقلاء هم من سيصفونه بالجنون ، فقط من سيصفه بالطبيعي هو المجنون ، فليكن الجنون صفتنا التي تميزنا وما الخطأ في هذا وقد اعترفنا بأنفسنا بذاك الذي يصفونه جنونا؟!


لم ولن أندم على فعلة من أفعالي الحمقاء بقدر ما ندمت على نفيي تهمة الجنون عن ذاتي ، فإن كان جنوني لأني اخترتك فهذا هو الحب ، وإن كان حبنا جنونا فذاك هو العشق ، لما أضعنا جنوننا هباء لأجل متعقلين ليسوا بعقلاء ليتفهموا جنوننا؟!


ثورة شعبنا تشبه ثورتي تماما ، تلك التي تهاجمك كل ليلة حين توشك عينيك على تطابق جفنيها لترسم النوم ، ثورتي تلك التي ستمتد لتجعلك لا تنام أياما وشهورا قادمة ، ولن تهنأ بيوم هاديء دون أن يطرق قلبك باب عقلك ، وإن لم يستجب ستهاجم دباباته مستعمرات عقلك لتفككها باستيراتيجية جعلك قلبي أسيرا لك ، حينها ستأتي إلي في هدوء لأقل لك " سأجعل جنوني يسيطر على عقلي لأستمتع بحبك كل دقيقة كما كنت دائما "  ستنحني أنت في هدوء لتطبع قبلة على جبيني كتلك التي أسرتني بها قبلا لأعود أسيرتك ثانية وتعلن وكالات أنباء قلبك أني لن أكون لغيره وأن الحال الراهن ليس هناك أي احتمالات لتغييره إلا حينما تفارق روحي جسدها في أحضانك.

12 فبراير 2011

حـــــــــــــــــــــــــــــرية



فـــــلـــــنــــــــســـتـــــــــنــــــــشق هــــــــــــــــــــــــــواء الحــــــــــــــــــــــرية...

جنون 1






نادمة أنا على التعجيل بعتابي لك ، كان علي أن أجعلك تتمادى أكثر كي تكثر مبررات حديثي معك ، الآن بعد أن أنهيت ما بداخلي لم تعد المبررات تجزي نفعا كي أعود لأوجه الكلمات لك وإن كان عتابا فهو في النهاية حديث يمكنني اصطناع المبررات لإطالته .

أنا أقف الآن على الحدود التي تفصلني عنك أو تعيدني إليك ، خطوة أكون بين يديك وأخرى أكن بين يدي أيا منهم؛ فحينها لن أدقق كثيرا .

بدت كلماتنا الأخيرة باردة ، بدت مصطنعة ، فالكلمات بيننا لم تعتد ارتداء الزي الرسمي ولا حمل الكثير من الكلمات التي تقال بين اثنين ، فدائما ما كنا كيانا متوحدا لا نحتاج للكلمات لنتواصل .

دائما ما كانت الكلمات خجلة تخرج على استحياء لكنها صنعت بيننا شبكة العشق المعقدة ؛ فلم تكن كما تبدو ، هذه المرة أيضا كانت تحمل مغزى دون ما تبدو عليه مما لا نستطيع البوح به الآن ونحن على مشارف نهاية الطريق وغلق بوابات الحدود التي ستفصلنا ربما للأبد ، بدت ألسنتنا ساخرة منا ، وحروفنا تخرج باستهزاء من غفلتنا عما سينتج من كلمات ننتقم بها لكرامتنا دون النظر لقلوبنا المتلهفة التي احتفظنا بها حينها في أدراج مكاتبنا مع جموع أوراق ذكرياتنا ، وأرواحنا التي ألقينا بها على رفوف المكتبة التراثية كي نعيد النظر إليها كلما راودتنا فكرة الحب من جديد .

ذاك الحب الذي كنت أجهله حتى ألقت أول نظراتك سهامها إلي فأصابت قلبي الذي لا أعلم له سبيلا الآن ، ذهبنا معك في رحلة حب برية ، اقتسمنا الماء والزاد ، اقتسمنا الأشغال والمتاعب ، اقتسمنا نهار الصحراء وليل الشتاء وربيع الورود وتموج نسمات الهواء ترقص مبتسمة وأحيانا صاخبة .

تبدلت من حولنا الأشياء وبعضها انتهى وآخر منها فقد رونقه ، أما حبنا فقد ازداد تألقه مع كل رعدة خوف أو برقة هدم ، ازدادت مقاومته مع كل نبرة تعدنا بالفراق أو بالشقاء ، تحدت بسماتنا الوجوه المتجهمة ، أزلنا الخوف من قاموس عشقنا الذي صنعنا حروفه من قطع قلوبنا الممزقة التي أنهكتها الحرب لكنها لم تتنازل يوما .

قاموس يحوي لحظاتنا المسروقة من زمن طاغية الحب؛ سرقناها من بطش تآكل العقول وإبطال القلوب ...
قاموس يحوي الالتقاء رغم بُعد الأجساد ، يحوي الالتقاء الأبدي بالتقاء أعيننا ، يحوي يوم العشق الأول تحت زخات المطر ، يحوي لحظة التوحد الروحي في دنيا الغرام ، يحوي عالمنا المكلل بقلوبنا الزهرية وتتخلله دماؤنا الوردية ...

 ومع كل محاولاتنا التي بدت ناجحة بكل أشكال الانتصار الكوني ، لم يود لنا القدر أن نحيا في العالم البعيد أكثر ، لا أجد عزاءا سوى أن قلوبنا لم تعد لتحتمل مزيدا من العشق ، إن تذوقت مزيدا منه ربما لم تستطع المكوث بأجسادنا دون أن تحلق في عوالم الحب والجمال ، وتمكث في عالمنا البعيد للأبد .

الخوض في حديثي هذا الآن يشبه الهراء أو هو هراء تماما ، لم يعد لنا الحق في ممارسة حديث كهذا ، فلنبدل حروف قاموسنا العشقي ، أو لنمزقه تماما ؛ ولنعلم قلوبنا الحروف الرسمية التي تتشكل في كلمة "فراق" .


13 ديسمبر 2010

فراق





بالرغم من افتراقنا البعيد، ومحاولاتي المتتالية في أن أجعلك ماض كما اخبروني أنك فعلت؛ لكن رغما عني أجدك حاضري الذي أعيشه ومستقبلي الذي لا أرى سواك يلونه بهمساته وبسماته وروحك التي جعلتني أعود طفلة بين يديك .


جميعهم أخبروني أني أصبحت بعيدة عن عينيك وعلى باب قلبك في الركن الأيسر أنتظر الخروج بعيدا عن جسدك لأنك لا تجد من الوقت لتنظر في أمر قلبي المتهالك بجوارك.


 لا أستطيع النظر لصورتك حتى في ذاكرتي؛ لأنه بمجرد النظر لعينيك أجدني عند باب قلبك أدقه من جديد علك نظرت في أمر قلبي الذي لم يكل عن محاولات التغاضي عما تفعل حتى أنه لا يفعل سوى أن يذكرني بكل ما صنعنا من واقع خيالي تشاركناه  ببسماتنا ودمعاتنا وأحلامنا وواقعنا وحقائقنا وعثراتنا، بمجرد النظر إليك تجد دمعاتي مخرجا لتخبرني أني مازلت أحبك وأني لم يتسنى لي أن أنسى ذاتي التي دفنت بداخلك، بمجرد النظر لابتسامتك التي صنعتها بإتقان والحزن بعينيك لا يفارقهما رغم أنك رفعت راية النسيان بفخر وجدته كفخرك حين تبدع في كتابة ما يماثل كتابات كاتبك المثالي أجدني أحادثك وأستمع لحديثك الذي دائما ما تجعلني أقتنع به رغم تعارضه اللانهائي مع قناعاتي .


أفتقدك بعنفوان افتقادي لذاتي، كلما أتتني لحظات العذاب لإحساسي بعمق جرحك أجدني لا أريد الشكوى منك إلا إليك، وكلما تعثرت في فهم الأشياء لا أتفهمها مهما حاولوا تفسيرها؛ لا أستطيع الاستيعاب إلا لكلماتك، وكلما راودني إحساس فقد شهيتي للحياة لا يسعني سوى أن أتذكر كلماتك واقرأ أوراقك لأنه لا احد يستطيع الوصول لنقاط سقوطي فيقومني كما تفعل أنت .


 ربما امتزاج أرواحنا جعلني جزء منك أو جعلك جزءا مني؛ ليس منطقي أن أقف هنا، لكن منطقي جدا أن أتساءل إن كان هذا إحساسي لم أراك متبلد المشاعر ؟! وتؤكد هذا بابتسامة عريضة حاولت مجددا أن أفسرها؛ لكن مع تأكيدك المستمر لا أجد سوى أنها تفسير لعدم مبالاتك واحتفاظك بقلبك من البداية في المبرد الداخلي حتى انك لا تشعر بمجرد نبذة تحركك بإيجابية ولو بمقدار زاوية صفرية، أو ربما أنا من تجهل ذاك الذي لا أعلم له تفسيرا سوى هذا !!