26 سبتمبر، 2011

دمعة أخيرة..


أتجه نحو البحر في هدوء ، أستقر حيث اللامكان من كل ما يحيط بي ، تنسدل جفوني تلقاء نسمة هواء باردة قوية وكأنها جاءت لتتحداني..

وجهي للبحر وعيناي مغلقتان في خضوع لنسمات الهواء العابرة ، يستسلم جسدي لقشعريرة الهواء البارد في سكون لم أعرفه
قبل اليوم ، ربما سكون التأمل بعد الموت..

صوت فيروز يتبعثر مع الهواء لأسمعها تغني في خنوع للكلمات:
قبل الأوان تدبل الورود ع الشجر
قبل الأوان تشعر البراءة بالخطر

وجاءت التالية خارقة لروحي كخنجر :
قبل الاوان كبرنا ، كبرت ملامحنا
لا عرفنا فين رايحين ولا حتى مين يريحنا 

نعم ، يا سيدة فيروز ، هكذا تقتل الأحلام في المهد..
هكذا نضيع أنفسنا لأجل أن نرضيهم..
هكذا نتيه مع الوقت وتأخذنا أرواحنا حيث لم يعودوا هنا ولم نعد نحن نحن !

عادت إليّ جملتك من جديد :
"لا يبكي على الحب إلا النساء"..
لا أدري لم غضبت حين رأيتها بين سطورك ، ربما لأني أعلم جيدا أنها حقيقة..
لم يزعجني ذلك بقدر ما أزعجني أنك كتبتها بعفوية رجل !

نعم يا  عزيزي ، كنت محقاً :
فإنه لا يبكي على الحب إلا النساء
ولا يبكي على الأحلام إلا النساء
ولا يبكي على الرجال إلا النساء
ولا يبكي على العمر إلا النساء
لكن لا أستطيع أن أختصر فعل البكاء في الأنثى !


نعم ، الرجال يبكون.. 
يبكون لكرامتهم وليس للحب..
يبكون للوحدة وليس للمرأة..
يبكون لكبريائهم وليس لأحلام وردية أضاعوها !

ربما قاسية أنا ، أو أصبحت قاسية !
لا بأس ببعض القسوة إذاً..
فأنا هكذا ، أنثى ، فلتحبني كما أنا !
بعفويتي وضعفي وغروري وغيرتي وثرثرتي وبكائي !


حاول أخي جاهدا أن يقنعني أنهم يبكون ويحبون ويموتون للحب ..
لكن عذرا أخي تموتون لكبريائكم واحتياجكم ، لا أكثر !!

دموعهن تجري على كفي كل يوم..
أصواتهن تلاشت من كثرة البكاء..وأعينهن عشش بها الحزن بلا إنزعاج ! 

تجمع صخب الأفكار بداخلي رغم سكون الجسد..
اشعر الآن بدموعي تسيل في خنادقها المعتادة على وجنتي..
أرتعد بردا وخوفا وبكاءاً..
أمسح دموعي بكبرياء..
أتنفس الهواء بعمق..
أفتح عيني ، أفوق من حلم سرمدي..
أنظر للسماء برجاء..


لن تُقتل الأحلام ، فهي بداخلنا أجنة ! 



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق